الشيخ المحمودي
34
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أو كان علمه متخذا من الكتاب والسنة ، ولكن يكون منحرفا عقيدة أو عملا أو تراكمت عليه ظلمات بعضها فوق بعض ؟ وببيان آخر : هل يجوز اتباع كل عالم بالعلوم الشرعية ، وتصديقه بأن ما يقول هو حكم الله ، وهل يجوز التحمل عنه والنقل عنه لغيره ولو لم يكن هذا العالم المأخوذ منه عادلا أي عاملا بالواجبات ، وتاركا للمحرمات ، أو ولو لم يكن علمه مأخوذا من الكتاب والسنة ، أم جواز الاخذ والرواية ، والتصديق منوط وموقوف على أن يكون علم المفتي مأخوذا من الكتاب الكريم ، والسنة الصحيحة ، ومشروط أيضا بصحة عقيدة المفتي ، وكونه عاملا بعلمه المعبر عنه بالعدالة ؟ قلت : اما تحمل العلم - بمعنى تصديق العالم فيما يخبر عن الله - فلا يجوز الا إذا كان العالم والمفتي من أهل الحق ، وكان مخالفا لهواه ، ومطيعا لامر مولاه ، وكان علمه مأخوذا من الكتاب والسنة المعتبرة ، واما تحمل العلم - بمعنى التعلم عن العالم بالعلوم الشرعية الاعتقادية والعملية ، والتلمذ عليه ثم النقل لغيره - فإن كان المتعلم قاصرا عن تشخيص الحق من الباطل ، والغث من السمين ، عاجزا عن معرفة الصدق والصواب ، فلا يجوز له تعلم المسائل الاعتقادية أو العملية ، ولا النقل من غير أهل الحق ممن كان له انحراف اعتقادي أو عملي ، لأنه لا يأمن الضلال والهلاك ، واما لو كان المتعلم راسخ القدم في العقائد ، ثابت الأركان في عبادة الله ، وبيده معرفة الحق والباطل ، وله حذاقة في خصوصيات الشريعة بحيث لا تحركه العواصف ولا تكسره القواصف ، فيجوز له التعلم من غير مستقيم الطريقة اعتقادا وعملا ، حيث إنه مأمون من الضرر ، محفوظ من توجه الخطر ، وكذا يجوز له ان ينقل عنه لغيره ، ويروي عنه إذا لم يوجب التباس الحق بالباطل ، واضلال عباد الله ، والقسمان الأخيران وهما عدم جواز التلمذ والنقل في